ابن المجاور
248
تاريخ المستبصر
يا جبال الشأم يا شمخ الذرى * أقواطى بلاك اللّه بالمحل ويجرى منه إلى وادى إلى الأرض ، فمن حدة جريانه مع طول المدى حفر الأرض إلى البيوت وكثرت عليه السيول وأملئ ماء فرجع بحيرة ما ينقص منه الماء ، ولو غرف منه أهل البادية وسقى واستقى منه الأموال والنعم لما نقص منه الماء ولا بان منه مقدار إصبع ، وفيه قتل قيس بن زهير بن جذيمة بن أبي سفيان أولاد عمه لأنه وصل إليهم فوجدهم يسبحون فركّب السيف عليهم وقال : إن ماء الهباءة أورثنى الذل ورحت ظالما أو مظلوما ، وقال : شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد شفيت بهم غليلى * فلم أقطع بهم إلا بنانى وبها قتل عنتر بن زبيبة أربعين فارسا من وجوه العرب . وهذا الماء مجتمع القبائل والفتن ، وبهذه الأماكن مسكن عنتر بن زبيبة وقيس ابن زهير وعمرو بن معديكرب وغيرهم من كبار العرب ومشائخها ورؤسائها . قال الراوي : ونجد في فلاة نجد ، حيث لا عمارة ولا سكن ، قبورا بنيت بالآجر والجص ألوف مؤلفة لم يعلم أهل زماننا لمن تلك القبور ، وعن محمد بن أبي حامد قال : حدثني أبو بكر الشاعر أنه قرأ على قبر : الموت أخرجني من دار مملكتي * فالترب مضطجعى من بعد تتريفى للّه عبد رأى قبرى فأحزنه * وهاب من دهره ريب التصاريف هذا مصير ذوى الدنيا وإن جمعوا * فيها وغرّهم ريب التساويف أستغفر اللّه من عمدى ومن خطئى * وأسأل اللّه عفوا يوم توقيفى